أفراخ الطير,, بقـــــــــــــلم : أحمد عبد اللطيف النجار ,, مجـــــــلة غـــــــرام اليــاســـــــــــمين

بسم الله الرحمن الرحيم
روائع القصص الهادف
$$$$$$$$$$$$$$$$
أفراخ الطير
بقلم/ أحمد عبد اللطيف النجار
أديب ومفكر مصري
$$$$$ ليست مجرد قصة $$$$$
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$

الروابط العائلية بين أفراد المجتمع المسلم والأسرة المسلمة أراهــــــــا بكل أسف مفككة إلا من رحم ربى ، فالكـــــــل يلهث وراء لقمة العيش ونسى أو تناسى صلة الرحم فى دوامة الحياة القاسية !
لكن هل حقاً الحياة قاسية ،أم أن نفوسنا البشرية أكـــــــــثر قســوة منها ؟!
أعتقد جازماً أن الحياة ليست قاسية أكثر من قسوتنا نحـــــن على أنفسنـا !
فقد أصبحنا نقيس كل شىء على الماديات فقط ! وأصبح تعاملنا مــع بعضنا البعض تعامل مادى بحت، لا مجال فيه للروحانيات والقلوب الحــــانية التى تحث صاحبها على صلة الرحم ولو بأقل القليل من ماديات الحياة كما ندعى !
أعرف أشخاصاً كثيرين لا يصلون رحمهم بحجة أنهم لا يقدرون عــــــــــلى تكاليف زيارة( محترمة) يصلون بها أرحامهم !
يا سبحان الله ! ومن قال أنه لابد أن تكـــــــون الزيارة (محترمة) أى غالية الثمن ؟ والله إنك لو وصلت رحمك بكيس سكر واحد أو كسرة خــــــبز فأنك بذلك تكون قد أديت واجب إسلامى عظيم دعا إليه رب العزة من فوق سبــع سموات ألا وهو صلة الرحم .
وقصتنا اليوم تجسّد لنا صورة ناصعة البياض لتكاتف الأســــرة المسلمـة ،
جاءنى سامح ،شاب فى الرابعة والعشرين من عمره يشع نور الإيمان مــن قلبه وعلى جبينه ، جاءنى يقول : تفتحت عيناى للدنيـــــا فوجدتنى بين أب طيب حنون وشقيقتين وشقيق يكبروننى ،وأدركت فى مرحلة مبكرة مــــــن عمرى أن أمى رحلت عن الدنيا وشعرت أن بيتنا ينقصه شىء لا أعيه جيداً
لكنه هام جداً ،بل ضرورياً ومهماً جداً بدليل وجوده فى بيوت من أعرفهــــم
من رفاق الطفولة ،وعندما سألت أبى عن هذا الشىء ولماذا لا يوجد فـــــى حياتنا ؟ دمعت عيناه وأحتضننى ،وشيئاً فشيئاً أدركت هــذا الشىء الناقص وعرفت أن أمى يرحمها الله قد رحلت عن الحياة وأن أبـــــى الطيب الحنون رفض أن يتزوج مرة أخرى وواصل كفاحه معنا وأصبح هـــــــو الأب والأم والصديق والنافذة التى نطل منها على الحياة !
ومضت الحياة بنا سعيدة هانئة دافئة بحنان أبى وعطفه علينا ،وفــى كـــــل حين نتذكر أمنــــــــا الراحلة ونترحم عليها ونتمنى لـــــــو كانت بيننا !
لكن الأمانى والأيام السعيدة لا تدوم فسبحان من له الدوام ،فقد صحونا أنـــا وأخوتى ذات يوم لنجد أبى قد رحل عن الحياة ولحق بأمنا فى الحياة الآخرة
كانت الصدمة قاسية علينا ومصيرنا مجهول بعد رحيل أبــــــــى المفاجىء،
وأصبحنا فى البيت أربعة من الاخوة الصغار أكبرهم (سعيد) فى السابعـــــة عشرة من عمره وأصغرهم وهو أنا فى الثانية عشرة من عمرى وشقيقتين صغيرتين هما ميرفت ومديحة .
سلّمنا أمرنا إلى الله الحى الذى لا ينام ولا يغفل ولا ينسى أحداً من عبـــــاده ،وتماسكنا وتداخلنا فى بعضنا البعض كما تتداخل أفراخ الطير فـــــى حضن أمها لتحتمى به من البرد والرياح !
وازداد إلتصاقنا وترابطنا وتكاتفنا معاً وأقسمنا أن نحقق حلم أبينا الراحــــل بمواصلة التعليم رغم كل الصعوبات التى قد تقابلنا ، ولمســـــــاعدة إخوتى عرفت العمل فى الأجازات من سن الثانية عشرة وكان كل منــا يهتم بشئون الآخر ويقوم له بما يحتاج إليه ويعطف عليه ،وعشنا هذه المرحلة مــــــــن عمرنا بكل قسوتها وعيوننا جميعاً دامعة فى معظم الأحيان ولا تغيب عنــــا ذكرى أبينا الراحل وأمنا الراحلة ،وواصلنا الحياة بخيرها وشـــــــرها ،ولا أنسى أبداً منظر المائدة الخشبية البسيطة التى كانت تجمعنا حولـــها وكانت حافلة بطعام بسيط نتناوله بشهية ونحن نتحدث ونحكى عما حدث لنا فـــــى يومنا ونستمتع بعد ذلك بشرب الشاى وتبادل الحكايات والروايات ثم نأوى جميعاً إلى فراشنا ونحن راضون شاكرين الله سبحانه وتعالى نعمة وجودنا معاً وحبنا لبعضنا البعض ونجاحنا فى المدارس رغم الظروف الصعبة التى نواجهها مع حب الناس والجيران لنا ،وكنا لا نستسلم للنوم إلا إذا قرأ كــل منا الفاتحة لروح أمنا وروح أبينا رحمهما الله ،ويمضى موكب الحياة بنـــا ونحقق حلم أبينا الراحل بتماسكنا وإتحادنا ،ويحصل أخى الأكبر سعيد على
مجموع كبير فى الثانوية العامة ويلتحق بإحدى كليات القمة بجامعــــــــــــة الزقازيق ويتخرج فيها ،والتحق أنا بإحدى الكليات النظرية وأتخرج فيهــــا بتقدير عال وتحصل شقيقتاى ميرفت ومديحة علــــــى شهادتيهما وتزوجت ميرفت بحمدالله وسعدت كثيراً بحياتها ،وما زلت أنا وأخـــــــــــــــى وأختى مديحة نعيش فى بيتنا الصغير يحدونا الأمل فى الحياة والثقة بعـــــــون الله ورعايته لنا .
تلك كانت ملحمة حقيقية رائعة جسّدت لنا قصة الكفاح المُشّرف لهـــــــؤلاء الأخوة المتحابون فى الله ،الذين جابهوا كـــــــــل ظروفهم القاسية والدرس المُستفاد من قصتهم هو تعاطفهم الإنسانى النبيل وحرصهم علــى روابطهم العائلية وتمسكهم بروح الأمل والتفاؤل فى الغد الأفضل مهما كانت الشدائد والآلام .
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
# إقرار علي مسئوليتي الشخصية والأدبية والمهنية …….
جميع الأسماء والأماكن الواردة بقصصي من بنات أفكاري ( يعني من وحي خيالي ) وإن
كانت الأحداث والوقائع حدثت بالفعل وحقيقية 100% ــ هدفي هو نشر نوع جديد و
مبتكر من الأدب الإسلامي والإنساني الواقعي يسمو بالروح إلي آفاق رحبة من الرقي والحب
والتسامح ونشر الوعي الإسلامي بين كل الفئات بأسلوب سهل بسيط لا تعقيد فيه ولا غموض
شباب هذا العصر لا يقرءون ولا يهتمون مطلقاً بالقراءة لانشغالهم بالانترنت والفيس بوك ذلك العالم السحري الذي لا حدود ولا أوطان له ‘ فصار العالم كله قرية صغيرة ،، فكان و لابد من التفكير في إبداع أدب إنساني جديد يناسب تفكير شباب وفتيات القرن الحادي والعشرين ، وقد أخذت على عاتقي التفكير بجدية في ابتكار ذلك الأدب الهادف في سطور قليلة سريعة القراءة وفي نفس الوقت سريعة التأثير في النفس ، وقد وفقني المولي عز وجل في تأليف أكثر من 2000 قصة قصيرة أو ممكن تسميتها نصوص أدبية من الأدب الواقعي الذي يعالج نقائص النفس البشرية ويداوي جراحها !! وما زال التأليف مستمراً !!
أحمد عبد اللطيف النجار / أديب مصري

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*