حبٌّ منْ ورق,, بقـــــــــــــلم : وليد.ع.العايش ,, مجـــــــلة غـــــــرام اليــاســـــــــــمين

_ حبٌّ منْ ورق _
_________
كان حُبكَ ، وكانَ حُبْكْ …
حديقةٌ خضراء، تُشبهُ ذلك
الفرح العتيقْ ، العابر من نهرٍ إلى آخر، 
كما يعبرُ الغيمُ ظِلَّ المِسطرةْ …
ومرّةً كانَ حُبّكَ ساقية ,
لا تعرفُ الجفافَ ، أو التجفافْ , في زمنِ غيابِ المطر، وحضور قافلةٍ مُهجّرةْ، وخبزيَ الذي ينسابُ دفاقاً جميلاً كوردةٍ حمراءْ , أو كوميضِ برقٍ يأتيني من وهجِ سيف عنترةْ …
مرّة كان حُبكَ ، يربحُ كل آيات الخلودْ ، يفوز بالمعاركِ التي كانت خاسرةْ، ( لمْ أكنْ أخشَ أيَ معركةٍ خاسرة ) ما دمتَ تمرّ من جواري، فالبحرُ أيضاً يمرُّ من هنا، منْ جانبِ ضفّةِ قلبي الصغير، يبوحُ بما لديهِ بالسرِّ , والخفاءْ …
وفجأة يظهرُ الغولُ الذي كان نائماً , في السريرِ بيننا .
فأمسينا غريبين في هذي الحياةْ ، وباتَ حديثنا كما حديثُ الغرباء, والرسائل المعطرة بالحبِّ صارتْ كأغنيةٍ مُتكبِّرةْ …
وأمسى النقاشُ ، والحوارُ ، منسيّاً على ظهرِ رابيةٍ كما العنقاء، بل كصهيلِ المقبرة …
يَجلِدُنا الصقيعُ، والثلجُ يقطنُ دارنا، بينما الوجع الكبير، يعبرُ على جُثتينا كعبورِ مُجنزرة …
كمْ منْ مرّةٍ استغفرتُ لكْ، ( وغفرتُ لكْ )، وانتظرتُ رسالتكَ اليتيمةْ, فرُبّما تأتي قبلَ أنْ يلِجَ الصباح، كي أدفنَ رأسي مابينَ صدرِكَ والسماء …
على تلكَ الطاولةْ :
دوّنتُ على دفتري الغافي , بعضَ ذكرياتْ … تغريدُ البلابل ، إتيانُ القطار في آخرِ الليل ، فناجينُ قهوتنا الرماديّةُ المُحنطةْ ، ذلك المقهى الذي فيهِ التقينا أولَ مرّة ، مازلتُ أذكرُ كيف انسابَ الماء على صدركْ, كُنتَ ترتدي قُبعةً سوداء ، وقميصاً أبيضاً, يُشبهُ عزْفَ عودٍ بلا وتر ، صوتُ أجراسُ الكنائس ، وصريرُ موجْ ، وطائرةٌ تُناظرنا في الفضاءْ …
بِتُّ أنامُ وحيدةً، كما شِئتَ لي أن أكونْ، وحينَ أصلُ إلى نومي الأخيرْ، تستيقظُ الأنثى داخلي، فيهرعُ قلبيَ العاري إليكْ، عساكَ أنْ تأتي قبلَ أن ينتحرَ المساءْ …
فأطلقُ للريحِ بابُ مقهاي، ( فتأتيني العاصفةْ )، الجميعُ يُغلقونَ أبوابَ قلوبهم، إلاَّ أنا ، فأبقى على طرفِ السريرْ، مستيقظةْ، مُستنفرةْ …
مرّة كانَ حُبكَ جدولاً
يسقي شتى أنواع القلوبْ
فكيفَ أصبحَ كالجريدة, بلا حبر, وصحراءٌ ميتةٌ جاهليةٌ مُتحجرةْ …
يبدو حانَ وقتُ الدمعُ البارد، وحضرَ زمنُ الثرثرةْ, فقلتُ في نفسي ( كان حُبكَ , وكانَ حُبكَ ) ربيعاً ماتتْ أزهارهُ, فزارتْ مُقلتايَ المِحبرةْ , والمقبرةْ …
__________
وليد.ع.العايش

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*