سلطة التوقيف القضائي,, بقـــــــــــــلم : عبد الكريم الصوفي ,, مجـــــــلة غـــــــرام اليــاســـــــــــمين

( سلطة التوقيف القضائي )
إن قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق والإحالة … يعمدون إلى إستصدار مذكرات توقيف بحق المجلوبين إلى تلك الدوائر القضائية … وذلك إستناداً إلى الظن والإحتمال البسيط … ومن دون أية مؤيدات قوية تعزز قناعتهم …
بل هم يأخذون بالتحقيقات التي تُجرريها الشرطة … أو فروع الأمن الأخرى … ويعتبرونها صحيحة حتى ثبوت عكسها ؟؟؟!!
ومن نافلة القول أن نشرح كيفية إنتزاع تلك الأقوال .
ومع أن التوقيف الإحتياطي لايعتبر عقوبة ولا يتضمن معناها وإنما هو تدبير إحترازي يستهدف عدة غايات منها :
1- حماية الأدلة من محاولة العبث بها أو طمسها .
٢- حماية شهود الإثبات أو شهود النفي من محاولات ترهيبهم أو ترغيبهم … أو ممارسة الضغوط عليهم بأية طريقة
3- وقد يكون التوقيف يستهدف حماية الموقوف بالذات من إنتقام الطرف المتضرر من الفعل الإجرامي المنسوب له ولا سيما في القضايا الجنائية الخطيرة ( كجناية القتل والإغتصاب )
ومع ذلك لا ينبغي أن يتم التوسع في سياسة التوقيف ولاسيما في القضايا ( الجنحية ) البسيطة التي لاتستدعي هذا الإجراء …لسقوط مبرراته
وإن يكن من أهداف التوقيف … مراعاة الشعور العام للمجتمع نتيجة للإضطراب الشديد الذي تلحقه بعض الجرائم الخطرة فإن ذلك الإنفعال معدوم في القضايا والجرائم والجنح العادية .
وقد قيل بفقه القوانين الجزائية في الدول المتقدمة :
( أنه من الخير للعدالة أن يفلت من قبضتها ألف مجرم … من أن تحكم على بريء واحد …
فمن غير المقبول أخلاقياً أن يتم إحتجاز المواطنين لمجرد الظن غير المؤيٌَد بأية أدلة ترقي إلى مستوى الدليل المقبول في سُلٌَم الأدلة المقبولة من الناحية القانونية .
فليس من العدالة أن يزج بالمواطنين الشرفاء تحت مسمى التوقيف الإحترازي … وتدمير سمعتهم … ثم … وبد سنوات يقرر القضاء براءتهم … فيعاقبون بالتوقيف وتتلطخ سمعتهم
لا سيما أن مجتمعاتنا شرقية تحتفي بنبأ التوقيف ويصير حديث المجالس … ثم لا أحد ينقل نبأ البراءة … وهو الأهم لأنهم يعتقدون بأن هذا النبأ بارد لا يوجد به ( أكشِن ) .
دمتم بكل خير وأمان .
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*