قبلة الروح,, بقـــــــــــــلم : شحدة خليل العالول,, مجـــــــلة غـــــــرام اليــاســـــــــــمين

قبلة الروح / في رثاء زوجتي
يا قبلةً للروحِ أنَّى ترحلي // والزهرُ يزهو في الربيعِ الأجملِ
نشتمُّ طيباً للحياةِ منعشاً // يروي العِطاشَ في الزمانِ الأرذلِ
يُثري البقاءَ في حقولٍ أجدبتْ // تبغي الحنانَ من رفيقٍ أكملِ
يا صنو نفسي والليالي لم تزلْ // تصلى الفُرادى بالعذابِ المذهلِ
كيف يعيشُ في حصارٍ دائمٍ // من فاسقٍ ألقى حبالَ القاتلِ
في عزِّ شيبٍ يرتقي في خفَّةٍ // عرش الحياةِ والسوادَ المُرسلِ
أين الأنيسُ والفراغُ مُحبطٌ // يُجري الكلامَ في لسانِ المنهلِ
إشراقةٌ تهبُ الوجودَ جمالها // فيصيرُ مفتوناً بلونٍ أمثلِ
كنتِ الرفيقَ في دروبٍ أوجعتْ // خضتِ الغمار كالجوادِ الأحجَلِ
لم تنثنِ حيث المنايا أقبلتْ // أو تحتمي بالدمعِ إن ضلَّ الولي
جئتِ إليَّ كي تزيلي وحشتي // لبنان أضحى في سناءٍ يعتلي
نورتني رغم الظلامٍ والنوى // أسعدتني بات العناء ينجلي
قد خضتِ درباً بالدماءِ يرتوي // من غيرِ خوفٍ من جبانٍ جاهلِ
والفقرُ كان يُشعلُ من همِّنا // صنفاً من الآلامِ قهراً يبتلي
والخوفُ من ظلمِ النظامِ والرؤى // فالسجنُ كان كاللباسِ الأمثلِ
لكننا خضنا البحار كلَّها // حتى رجعنا للخيار الأوَّلِ
في غزةَ الأحرار نمتشقُ اللظى // في أرضِ عِزٍّ للقنا والمِغزلِ
كانت تدسُّ صبحها في ليلها // كي نصنعَ العيش المُصفَّى فاسألِ؟
حتى غدونا فوق برجٍ شامخٍ // نسقي العيالَ دينهمْ بالأجملِ
لكنَّكِ ودعتني بعد كفاحٍ راسخٍ // والعينُ تجري والجوى كالمنزلِ
شحدة خليل العالول

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*