في شامنا فلسطين,, بقـــــــــــــلم : عبد العظيم كحيل ,, مجـــــــلة غـــــــرام اليــاســـــــــــمين

في شامنا فلسطين

جدي.. جدتي.. أجدادي ..
من بلاد الشام أوطاني
قدس الأقداس تاجها
وأنا اللبناني الشامي
وأهلي من فلسطين
اُقْتُلِعوا من جذورهم
هُجِروا..
من ارض قَدَسَها الله !
ارض حاضنة الأديان
شُرِّدوا وقلوبهم تنادي
أبو عمر، أبو الياس
أبو حسين، أبو معروف
هُجِّروا من أرضهم
من مُدُنِهم من قُراهم !
لهم فيها ماضي الأجداد…
تاريخ سَطروه الأجداد
تاريخ الأمجاد!
سيدنا عمر ابن الخطاب
وصلاح الدين مجددا
وللأحفاد نصيب
مع القهر والعذاب
صامدون مع الخونة
المتلاعِبين…
بنوا المدن
بسواعدهم عَمَروها
بنو حضارة جَمَعَت أهلها
احيوا ارض ميتة!
زرعوها بشتى أنواع الكرمة
زرعوها شجرة الزيتون المباركة
زرعوا البساتين على أنواعها…
اخرجوا من أرضها الخيرات
في أرضهم سعداء
يسرحون ويمرحون
قهقهة من هنا
قهقهة من هناك
يا أبو محمد … يا أبو حسين
يا أبو عيسى… يا أبو موسى
سهرة عامرة عندي اليوم!
في بيوتهم أمام ديارهم
في الساحات
السهرات عامرة
فيها يتحدثون
فيما فعلوا وسيفعلون
يرتجلون الكﻻم …
ولا بد للحديث من مبالغات
قصص الزير وعنترة
لِلجَان نصيب …
جوهر الحكايات
جِنِي ظهر بمظهر حيوان
جِنِي ظهر بمظهر إنسان
يتحديثون في كل شيء
يخطر على بالهم
ليالي الماضي عتمة!
يبددها ضوء قمر
أو قنديل مُعَمَر بالدهون
هدووووء… هدووووء…
في هذا الهدوء
وسكون الطبيعة
وجَمْع الأحبة !
يخرقها
صوت جنزير دبابة
يخرقها صوت مدفع
يخرقها أزيز الرصاص
في لحظات كل شيء تغير!
شهيد هنا وشهيد هناك
ومصاب هنا ومصاب هناك
ويعلو الصراخ…
النساء تحتضن أولادها
الرجال هبوا
بأجسادهم العارية
أخمدوا بنيران من لا يرحم
من بني صهيون …
من بني جلدتنا
متآمرين يتفرجون!
في كل مكان عويل وصراخ
عَمَّت الأحزان
مع البكاء الصامت
صمت من نوع جديد
صمت مع ألم حزين
بصمت عالم الرحيل!
بعد الموت والجراح
لم يبقى إلا الرحيل…
جدي، جدتي، الأجداد!
جميعهم فكروا في الرحيل
هَرْوَلوا مسرعين
يحملون من زادهم
يحملون بعض ثيابهم
صرة ربطت بعصي
وضعت على الأكتاف
وفوق رأس جدتي صرة أخرى
تُهَرْول وراء جدي
يلتمسون النجاة!
والأولاد بسروالها يتمسكون
سروال الأجداد
فيه طهر عظيم
غدر بهم الغدارين
باعوهم المنافقين
رؤساء وزعماء وسلاطين!!

خواطر عبد العظيم كحيل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*